في كثير من البيوت، يبدأ الخلاف بصمت… ثم يتحول مع الوقت إلى جُمل ثقيلة مثل: “أنا ما عدت مرغوب” أو “أنت ما عدك اهتمام”. بينما الحقيقة غالبًا أبسط من هذا بكثير: اختلاف الرغبة بين الزوجين أمر شائع، وقد يحدث حتى في العلاقات المستقرة والمحبة. أحيانًا يكون مجرد تفاوت الرغبة بين الزوجين نتيجة ضغط، إرهاق، مرحلة عمرية، أو احتياج عاطفي غير مُشبَع… وليس علامة على انتهاء المشاعر.
في هذا المقال سنفهم المعنى الحقيقي لاختلاف الرغبة، لماذا يحدث، ومتى يكون طبيعيًا، ثم نصل إلى حلول واقعية تساعدكما على “تنظيم العلاقة” بدون ضغط أو لوم.
ما معنى اختلاف الرغبة بين الزوجين؟
اختلاف الرغبة بين الزوجين يعني ببساطة أن “درجة الاحتياج للتقارب” ليست متساوية بين الطرفين في نفس الفترة. قد يشعر أحدكما برغبة أعلى أو أكثر تكرارًا، بينما الآخر يشعر برغبة أقل أو أبطأ أو متغيرة حسب الظروف. وهذا لا يعني أن أحدكما “أصح” من الآخر، ولا يعني بالضرورة وجود خلل في الحب أو الاحترام.
الأهم هنا: الاختلاف ليس في “القيمة” بل في “الإيقاع”؛ مثل شخصين أحدهما يفضّل الحديث كثيرًا والآخر يفضّل الصمت… كلاهما طبيعي، لكن يحتاجان طريقة تفاهم.
الفرق بين اختلاف الرغبة وبين فتور العلاقة
- اختلاف الرغبة في العلاقة الزوجية: قد تكون العلاقة جيدة، لكن الإيقاع مختلف مؤقتًا أو بسبب ظروف محددة (ضغط عمل، إرهاق، توتر، تغيّر نمط الحياة).
- فتور الرغبة بين الزوجين: غالبًا يكون أوسع؛ قد يشمل تراجع القرب العاطفي، كثرة الخلافات، انشغال دائم، أو شعور بالإهمال، وقد يمتد لفترة أطول إن لم يُنتبه له.
بمعنى آخر: ليس كل اختلاف رغبة هو فتور… لكن الفتور قد يُنتج اختلافًا أكبر إذا استمر بدون معالجة.
هل اختلاف الرغبة بين الزوجين طبيعي؟ ومتى يصبح مؤلمًا؟
نعم، غالبًا هو طبيعي جدًا. لأن الرغبة ليست “زر تشغيل” ثابت؛ هي تتأثر بالوقت، والصحة، والمزاج، والضغط، وحتى طريقة التواصل بينكما. في فترات معينة يكون طرف في قمة النشاط والطرف الآخر بالكاد يحاول يلتقط أنفاسه. هذا لا يعني أن أحدكما لا يحب الآخر، ولا يعني تلقائيًا أن العلاقة في خطر.
لكن… متى يتحول من اختلاف طبيعي إلى شيء مؤلم؟
عندما يترافق مع أحد هذه الأمور:
علامات أن المشكلة “تنظيم وتفاهم” وليست “رفض”
- أن يكون الحوار حول الموضوع ممكنًا، حتى لو كان محرجًا في البداية.
- أن يشعر الطرفان بأنهما “في نفس الفريق” ويحاولان فهم بعض، لا الانتصار على بعض.
- أن الاختلاف مرتبط بظرف واضح (ضغط، تعب، فترة ما بعد الولادة، مشاكل نوم… إلخ).
- أن القرب العاطفي موجود: احترام، اهتمام، لمسة طيبة، كلام لطيف… حتى لو قلّ التقارب لفترة.
ومتى يبدأ الألم الحقيقي؟
هنا تظهر مؤشرات تحتاج توقف ومراجعة:
- يتحول الموضوع إلى لوم دائم أو سخرية أو تهديد.
- يبدأ أحد الطرفين يشعر بأنه “غير مرغوب” أو “غير كافٍ” معظم الوقت.
- يبدأ الطرف الآخر يشعر أن أي تقارب هو ضغط وإلزام وليس رغبة.
- تنقطع المساحات العاطفية البسيطة (كلمة لطيفة، حضن، اهتمام يومي) ويصير كل شيء “إما كل شيء أو لا شيء”.
- يتكرر الخلاف على نفس النقطة بدون أي محاولة تغيير أو تفاهم.
الفكرة الأساسية: اختلاف الرغبة لا يدمّر العلاقة وحده… الذي يدمّرها هو طريقة التعامل معه: ضغط، صمت طويل، أو لوم متبادل.

ما أسباب اختلاف الرغبة بين الزوجين؟
هذا القسم مهم جدًا لأن أغلب الناس تبحث عن أسباب اختلاف الرغبة بين الزوجين وكأنها سبب واحد مباشر… بينما الواقع عادة “مجموعة أسباب” تتداخل مع بعض. خلّينا نقسمها بشكل واضح، بدون تخويف ولا تعقيد.
1) أسباب نفسية وعاطفية (غير مرئية لكنها الأقوى)
أحيانًا الرغبة تقلّ لأن النفس “مشغولة” أو “مقفلة”، حتى لو الشخص يحب شريكه. ومن أشهر الأسباب:
- ضغط نفسي مزمن: عمل، مسؤوليات، ديون، قلق… العقل يبقى على وضع النجاة، لا على وضع القرب.
- توتر وخلافات غير محلولة: حتى لو الخلاف صغير، تكراره يخلي القرب يُفهم كأنه “تجاهل للمشكلة”.
- إحساس بالإهمال أو قلة التقدير: الطرف الذي يشعر أنه وحده في الحمل اليومي، طبيعي يقلّ عنده الاستعداد للتقارب.
- صورة ذاتية مهزوزة: زيادة وزن، تعب، تغيّر شكل الجسم… خصوصًا بعد الولادة. الشخص قد يخجل أو يتجنب.
- أسباب التنافر بين الزوجين أحيانًا تكون بسيطة: أسلوب كلام جارح، نقد كثير، مقارنة، أو برود في التواصل… فتنعكس على الرغبة بدون ما ينتبه الطرفان.
باختصار: الرغبة ليست “فقط جسد”؛ هي أمان نفسي + احترام + قرب عاطفي.
2) أسباب جسدية وصحية وأدوية
هنا ندخل في الجزء الذي لا يحب كثيرون الحديث عنه، لكنه شائع جدًا:
- قلة النوم والإرهاق: خاصة مع الأطفال أو ساعات عمل طويلة.
- مشاكل هرمونية أو صحية: قد تؤثر على الطاقة والمزاج.
- أدوية معينة (خصوصًا أدوية المزاج/القلق عند بعض الناس): ممكن تقلل الرغبة.
- عند الرجال قد يظهر ضعف الرغبة عند الرجل لأسباب متعددة، منها ضغط نفسي شديد أو إجهاد أو عوامل صحية.
- وعند النساء قد يظهر أسباب انخفاض الرغبة عند المرأة بسبب تذبذب هرمونات، تعب، أو تغيرات بعد مراحل معينة.
ملاحظة مهمة: هذا لا يعني أن “أي انخفاض” يحتاج أدوية… لكن فهم السبب يمنع الظلم والاتهامات.
3) أسباب مرتبطة بنمط الحياة والزمن
أحيانًا المشكلة ليست “في الطرفين”، بل في “البيئة”:
- روتين يومي قاتل: عمل + بيت + أطفال + التزامات.
- عدم وجود وقت خاص للزوجين.
- استخدام الهاتف والسوشيال كبديل عن القرب الحقيقي.
- اختلاف التوقيت: واحد يرتاح بالليل، الثاني ينهار من التعب.
- أحيانًا تكون قلة الرغبة عند الزوج بسبب الضغط والتوتر تحديدًا: مسؤوليات مالية، ضغط إنجاز، أو توتر مزمن.
خلاصة هذا القسم
اختلاف الرغبة بين الزوجين غالبًا ليس عيبًا في شخص، بل نتيجة ظروف + احتياجات + طريقة تعامل. والجميل؟ أن معظم هذه الأسباب قابلة للتحسين بخطوات واقعية سنصل لها لاحقًا.
اختلاف الرغبة عند الزوجة: متى يكون طبيعيًا؟
أكثر نقطة تخلق سوء فهم في الزواج هي الاعتقاد أن رغبة الزوجة “يجب أن تبقى ثابتة”. بينما الواقع أن رغبة المرأة غالبًا تتأثر بسرعة بحالتها النفسية، طاقتها، إحساسها بالأمان، وطبيعة العلاقة خارج لحظات التقارب. لذلك، في كثير من الحالات، قلة الرغبة عند الزوجة لا تعني رفض الزوج… بل تعني أن هناك شيئًا يستنزفها أو يطفئها.
بعد الولادة والرضاعة: ماذا يحدث ولماذا؟
هذه فترة حساسة جدًا، ومن الطبيعي فيها أن يحصل انخفاض الرغبة عند المرأة بعد الولادة. الأسباب تكون مركّبة، وغالبًا ليست “مزاج” ولا “تدلّع”:
- تغيّر هرموني واضح: الجسم يدخل في مرحلة استعادة توازن.
- إرهاق شديد + نوم متقطع: وهذا وحده كفيل بخفض أي رغبة.
- الرضاعة ومسؤولية الطفل: أحيانًا تشعر الأم أنها “مستنزفة جسديًا” طوال اليوم.
- ألم أو خوف من الألم (عند بعض النساء): فيصير الموضوع مرتبطًا بالتوتر بدل الراحة.
- صورة الجسم بعد الولادة: كثير من النساء يمررن بمرحلة حساسة نفسيًا حتى لو لم يتكلمن عنها.
لهذا السبب، قلة الرغبة بعد الولادة والرضاعة ليست علامة فشل زوجي، بل مرحلة تحتاج أسلوب تعامل مختلف: صبر، دعم، واحتواء.
تعب ذهني ومسؤوليات… أشياء لا تُقال بصوت عالٍ
حتى خارج موضوع الولادة، هناك أسباب متكررة تؤدي إلى ضعف الرغبة عند الزوجة عند كثير من النساء، مثل:
- أن تكون “مديرة البيت” وحدها: تنظيم، أطفال، طبخ، ترتيب، متابعة…
- ضغط ذهني مستمر: قائمة مهام لا تنتهي.
- غياب القرب العاطفي البسيط: كلمة حلوة، اهتمام، دعم… (مش شرط تقارب جسدي).
- أسلوب التواصل: إذا كان الحوار أغلبه نقد أو أوامر، الرغبة تتراجع تلقائيًا.
فكرة مهمة جدًا:
عند كثير من النساء، الرغبة لا تبدأ من “داخلها فجأة”؛ بل تبدأ من شعورها أن العلاقة آمنة وأنها “مرئية ومقدّرة”.
اختلاف الرغبة عند الزوج: لماذا قد يقلّ الاهتمام رغم الحب؟
كثيرون يظنون أن الرجل دائمًا “جاهز”، وأن انخفاض رغبته يعني مشكلة كبيرة أو ضعف مشاعر. لكن الواقع مختلف: الرجل أيضًا يتأثر بالضغط النفسي، الإرهاق، القلق، وأحيانًا بالصحة أو الأدوية. لذلك قلة الرغبة عند الزوج قد تحصل في أي مرحلة، حتى لو كان يحب زوجته ويقدّرها.
ضغط نفسي، إرهاق، أو قلق… والرغبة تتراجع تلقائيًا
من أكثر الأسباب شيوعًا:
- ضغط العمل والمسؤوليات المالية: بعض الرجال يدخلون في نمط “الإنجاز والواجب” ويخرجون من نمط القرب.
- إرهاق جسدي: خاصة مع نوم سيئ أو مجهود بدني عالي أو دوام طويل.
- توتر داخلي أو اكتئاب/قلق: أحيانًا الرجل لا يعبّر، لكن جسده يترجم ذلك بانخفاض رغبة.
- قلق الأداء: إذا حصل موقف محرج سابقًا أو خوف من الفشل، قد يبدأ بالتجنب بدل المواجهة.
وهنا يظهر ما يسمّيه البعض ضعف الرغبة عند الرجل، وهو غالبًا ليس “ضعف رجولة”، بل تفاعل طبيعي لجسم تحت ضغط أو عقل منهك.
كيف ينعكس ذلك على العلاقة بدون ما يتحول لاتّهام؟
المشكلة ليست أن رغبة الزوج قلت… بل أن الطرف الآخر قد يفسّرها فورًا كالتالي:
- “هو ما عاد يحبني”
- “هو أكيد مهتم بغيري”
- “أنا ما عدت جذابة”
وهذا يزيد الضغط على الزوج، فيدخل في دائرة: ضغط أكبر → رغبة أقل → سوء فهم أكبر.
أفضل قاعدة هنا:
قبل الاتهام… اسألوا عن “الحالة” لا عن “النية”.
النية غالبًا حب، لكن الحالة قد تكون ضغطًا أو إرهاقًا أو توترًا.
كيف نتعامل مع اختلاف الرغبة بين الزوجين بدون خلافات؟ (جدول 7 حلول واقعية)
| الحل الواقعي | لماذا يساعد؟ | تطبيق سريع اليوم | خطأ شائع لازم نتجنبه |
| 1) غيّروا “لغة الموضوع” من لوم إلى تعاون | لأن اللوم يقتل الأمان النفسي ويزيد المقاومة | جملة افتتاح: “خلّينا نفهم بعض بدون ضغط” | فتح الموضوع بصيغة اتهام: “أنت ما عدت…” |
| 2) اتفقوا على تعريف مشترك لـ “القرب” | لأن بعض الناس تربط القرب بفكرة واحدة فقط | خصصوا 10 دقائق قرب يومي: جلسة، حضن، حديث | ربط القرب بنتيجة فورية |
| 3) افصلوا “الرغبة” عن “القيمة” | لأن انخفاض الرغبة لا يعني قلة حب | اسأل: “شو اللي يطفيك هذه الفترة؟” | تفسير الاختلاف كرفض شخصي |
| 4) أصلحوا ما قبل القرب: خلافات وإهمال عاطفي | لأن فتور المشاعر يسبق فتور الرغبة | “موعد مصالحة” أسبوعي 20 دقيقة | تجاهل المشاكل ومحاولة القفز فوقها |
| 5) تفاوضوا على إيقاع واقعي يناسب الطرفين | لأن الهدف اتفاق وليس انتصار | “خيارين” بدل طلب واحد: وقت/يوم مناسب | فرض جدول صارم أو تهديد |
| 6) استبدلوا الضغط بالتهيئة | لأن الرغبة غالبًا تحتاج تمهيد | رسالة لطيفة + اهتمام بسيط قبلها بساعات | فتح الموضوع في لحظة توتر أو تعب |
| 7) متى نطلب مساعدة مختص؟ | لأن بعض الأسباب صحية أو نفسية | إذا استمر الألم 8–12 أسبوع أو زاد التوتر | الانتظار حتى تتدهور العلاقة |
متى يصبح اختلاف الرغبة مؤشرًا يحتاج تدخل مختص؟
في كثير من الحالات، اختلاف الرغبة بين الزوجين يُحلّ بالتفاهم وتخفيف الضغط وتحسين القرب العاطفي. لكن أحيانًا تتجاوز المشكلة حدود “التنظيم” وتصبح مؤلمة أو معقّدة، وهنا السؤال المنطقي: متى يكون اختلاف الرغبة مشكلة تحتاج مختص؟
علامات تستحق استشارة زوجية أو طبية
إذا لاحظت واحدًا أو أكثر من التالي بشكل متكرر، الأفضل عدم تأجيل المساعدة:
- استمرار المشكلة لفترة طويلة (مثل 8–12 أسبوع) بدون أي تحسّن رغم محاولات واضحة.
- تحوّل الموضوع إلى صراع دائم: لوم، تهديد، عقاب بالصمت، أو استخدامه كسلاح في الخلافات.
- ظهور أعراض نفسية واضحة: قلق شديد، اكتئاب، فقدان متعة عام، أو توتر مستمر داخل العلاقة.
- وجود ألم جسدي أو خوف من الألم (خصوصًا عند الزوجة)، أو تعب جسدي غير مفهوم يحتاج تقييم.
- اشتباه تأثير أدوية أو تغيّرات صحية/هرمونية على الرغبة (عند الزوج أو الزوجة).
- إذا بدأ أحد الطرفين يشعر بـ رفض قاسٍ أو انخفاض احترام الذات بشكل مؤلم.
- وجود مشاكل أعمق: خيانة، صدمة، أو تاريخ من تجارب سلبية تجعل موضوع القرب حساسًا جدًا.
الفكرة هنا ليست “تضخيم المشكلة”، بل اختصار الطريق: أحيانًا جلسات قليلة مع مختص (علاج زوجي/نفسي) تساعد على فكّ العقدة بسرعة بدل سنوات من الشدّ والجذب. وأحيانًا تقييم طبي بسيط يوضح أن السبب جسدي ويمكن التعامل معه.
أسئلة شائعة حول اختلاف الرغبة بين الزوجين (FAQ)
هل اختلاف الرغبة بين الزوجين يعني وجود مشكلة في الحب؟
ليس بالضرورة. اختلاف الرغبة بين الزوجين غالبًا يتعلق بالإرهاق، الضغط، الحالة النفسية، أو طريقة التواصل… وليس مقياسًا مباشرًا للحب. المشكلة تبدأ عندما يتحول الاختلاف إلى لوم أو صمت طويل بدل أن يكون موضوع تفاهم.
ما أكثر سبب شائع لاختلاف الرغبة بين الزوجين؟
الأكثر شيوعًا هو “تراكم الضغط” مع “ضعف التواصل”: يوم طويل، مسؤوليات، قلة نوم، ثم نقاش سريع أو توقعات غير واضحة. أحيانًا يظهر الموضوع على شكل تفاوت الرغبة بين الزوجين بينما جذره الحقيقي هو إرهاق أو احتياج عاطفي غير مُلبّى.
كيف أفتح موضوع اختلاف الرغبة مع زوجي/زوجتي بدون إحراج؟
ابدأ بالطمأنة لا بالشكوى. مثال عملي:
“أنا أحبك، وبدي نحكي بهدوء عن اختلاف الرغبة بيننا عشان نلاقي حل يريحنا الاثنين… بدون ضغط ولا لوم.”
واختر وقتًا يكون فيه الطرف الآخر مرتاحًا، بعيدًا عن لحظة تعب أو خلاف.
كيف نصل لاتفاق يرضي الطرفين بدون تنازلات مؤلمة؟
الاتفاق العادل لا يعني فوز طرف وخسارة طرف، بل تفاهم يحترم احتياجكما معًا. بدل التركيز على “كم مرة”، ركّزا على ما الذي يرفع القرب عند كل واحد منكما وما الذي يطفئه، ثم اختارا إيقاعًا واقعيًا يناسب ظروفكما الحالية. هكذا يصبح علاج اختلاف الرغبة بين الزوجين عمليًا: تحسين بيئة العلاقة أولًا، ثم الاتفاق بهدوء على ما يريح الطرفين.
هل الأدوية أو الهرمونات تؤثر على الرغبة؟
نعم، عند بعض الأشخاص قد تؤثر بعض الأدوية أو التغيّرات الهرمونية على الرغبة والطاقة والمزاج. إذا تزامن انخفاض الرغبة مع دواء جديد، أو تغيّر صحي واضح، أو استمرار طويل بدون سبب مفهوم، الأفضل استشارة مختص لتقييم الأمر بدل الافتراضات.
خاتمة
اختلاف الرغبة بين الزوجين لا يعني أن الحب انتهى، ولا أن أحدكما “أقل قيمة” من الآخر. غالبًا هو اختلاف في الإيقاع يتأثر بالضغط، الإرهاق، الحالة النفسية، أو تفاصيل صغيرة في التواصل اليومي. عندما تنتقلان من فكرة “من المخطئ؟” إلى سؤال “كيف نفهم بعض؟”، يصبح الحل أقرب بكثير: تهدئة الجو، تحسين القرب العاطفي، ثم اتفاق واقعي يحترم الطرفين. ابدآ بخطوة واحدة اليوم: حديث قصير بلغة لطيفة، هدفه الفهم لا العتاب… وستلاحظان أن كثيرًا من التوتر يهدأ قبل أن تتغير الظروف أصلاً.
المراجع
- Psychology Today – Desire discrepancy is about more than frequency
- Mayo Clinic – Low sex drive in women: symptoms and causes
- Mayo Clinic – Low sex drive in women: diagnosis and treatment
- MSD Manuals – Decreased libido in men
- PubMed Central – Sexual desire discrepancy in relationships (review/article)
- PubMed Central – Sexual function and breastfeeding (research/article)
- La Leche League Canada – Sex, hormones and breastfeeding

كاتبة جزائرية مهتمة بصحة المرأة والعلاقة الزوجية في المجتمع المغاربي، بخبرة 7 سنوات في تقديم محتوى علمي مبسط يدعم المرأة في بناء علاقة صحية وآمنة.



